الشيخ محمد تقي الآملي

482

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اما من جهة فقدانه لما يحتمل دخله في حيضيته شرعا ، ومنشأ احتمال دخله فيها شرعا اما لعدم النص أو لإجماله أو لتعارضه ، أو فقدانه لما يحتمل في حيضيته تكوينا ومنشأ احتماله هو احتمال تفاوت الأشخاص في الحيض بحسب المزاج والسن والبلاد تكوينا ، ويعبر عن الإمكان بهذا المعنى في رسالة الدماء بالإمكان القياسي بلحاظ جامعية الدم لما علم اعتباره في حيضيته شرعا ، وإن كان فاقدا لما يحتمل دخله فيها كذلك والقاعدة بهذا المعنى للإمكان أيضا تعم موارد الشبهة الحكمية التي تكون الشك في حيضية الدم فيها من جهة فقدانه لما يحتمل دخله فيها ، ويكون رفع الشك بالسؤال عن الشارع ، والشبهة الموضوعية ، فإذا شك في اعتبار التوالي في الأيام الثلاثة ولم يقم على اعتباره دليل يمكن الرجوع في إثبات حيضية الثلاثة الغير المتوالية التي في جملة العشرة بالقاعدة لكون هذا الدم المشكوك مما علم باشتماله على ما علم اعتباره في الحيض شرعا ، وإنما الشك في حيضيته من جهة الشك في اعتبار التوالي فيه الذي يحتمل اعتباره فيه ، والإمكان بهذا المعنى أخص من الإمكان بالمعنى الأول - أعني احتمال الحيض عقلا - لصدق الأول على ما تراه المرأة في أول الرؤية إذا لم يحرز استمراره إلى الثلاثة ، لقيام احتماله وجدانا بواسطة احتمال استمراره دون الإمكان بهذا المعنى ، لعدم إحراز ما يعلم دخله في حيضيته وهو الاستمرار . ومنها أن يكون المراد بالإمكان الإمكان الشرعي أيضا لكن بمعنى جامعية الدم لكل ما علم أو احتمل اعتباره شرعا في حيضيته ، في مقابل ما يمتنع أن يكون حيضا واقعا من جهة فقد ما يعتبر فيها واقعا ، وإن لم يعلم به ، ويعبر عنه بالإمكان القياسي بلحاظ جامعية الدم لكل ما له الدخل الشرعي في حيضيته علما أو احتمالا في لسان صاحب الكفاية في رسالته المعمولة في الدماء ، ولا بد في إجراء القاعدة بهذا المعنى من الإمكان إلى إحراز جامعية الدم لكل ما يحتمل دخله شرعا في حيضيته وجودا أو عدما ولو احتمالا وهي بهذا المعنى من الإمكان لا تشمل الشبهة الحكمية ، إذ مع الشك في دخل شيء في الحيض شرعا لا يكون الإمكان بهذا المعنى محرزا ، ومع إحراز جامعية الدم لكل ما يحتمل دخله فيه شرعا لا يكون شك في حيضيته شرعا ويختص حينئذ بالشبهة